اللعنة على الأخلاق

لعل عنوان هذه التدوينة قد يستفزك و قد يثير حفيظتك و لكن هذا العنوان هو أصداء لعبارة تتردد فى غد غير بعيد، يوم تسقط فيه الأقنعة عن من يستخدمون عبارت أخلاقية كسياط على عباد الله من أجل فرض سلطة و كسب منفعة. فى هذه التدوينة أسرد لبعض من الأمثلة على ذلك.

انا مثل والدك ومن حسن الخلق ان يحترم الصغير الكبير
فى أغلب الأحيان تكون ترجمة "الإحترام" هو السمع و الطاعة بدون اي تفكير او نقض. هذه المقولة طالما سمعتها تتردد من رؤساء لمرؤسيهم أو من معلمين لتلاميذهم. هذه العبارة كافية لقتل اى حوار او نقاش و ان حاول "الصغير" المضى قدماً فى عرض مشكلته او  مظلمتة يكون قليل الأدب و ناقص التربية.

على من يطالبون بالحرية ان يعرفوا ان الحرية لها ضوابط و ليست قلة أدب
هذه العبارة و مشتقاتها تصيبنى بحالة حنق شديد. أغلب مرددوا هذه العبارة هم من ارتضوا الزل و تمرمغوا فى خيرات الهوان. فبأى حق ينصبون انفسهم اوصياء على الحرية و أخلاقياتها و أى جرأة هذه تجعلهم خبراء فى شئ لم يتذوقونه و لم يناضلوا من أجله. المراد من هذه العبارة هو "أعمل ما تريد و لكن لا تقترب من مصالحى حتى ولو كنت تجنيت عليك" أو فى أغلب الأحيان "كفاية صداع الحرية، نريد للحياة ان تسير كما كانت بدون أدنى تغير".

على الشاب او الشابة  المحترمة او المتدين أن .....
ربما هذه اسوء العبارات على الإطلاق وكثيراً ما تستخدم لقولبة الفكر أو الوعى. انها تخلق أشكال نمطية من البشر فاقدة الروح و عاجزة عن الرؤية او الإبداع. إن من تجرعوا هذا العبارة و مشتقاتها فى الصغر و إستسلموا لتبعاتها مكبلين الحركة و فى خوف دائم من تصرفاتهم. هم فى حالة من عدم السلام الداخلى و يشعرون بوطئة القهر الفكرى و المعنوى و لكن لا يجدون سبيلاً للخلاص من هذا القهر بدون أن بفقدوا إحترامهم لذواتهم. كثيراً من مرددوا هذه العبارة هم من ضحاياها.  إقناع الآخرون بها و التصرف على ضوء مثل هذه العبارة انما يعطيهم نوع من الطمأنة انهم ليسوا بدون رفقاء فى سجنهم هذا. ولكن الأسوء هم من يستخدمون هذه العبارة من أجل ان يتحكموا فى تصرفات خلق الله لتحقيق غايات دنيئة تحت زعم نشر الفضيلة و الدين و الأخلاق.

هذه بعض الأمثلة القليلة من إستغلال البعض لمقولات فى ظاهرها دعوة للأخلاق و الفضيلة و فى باطنها فرض السلطة و الإستغلال. و انا هنا لست ادعوا لعدم إحترام الكبير او الفوضى أو البعد عن القيم الفطرية الأصلية التى  تدعوا إليها الرسالات السماوية ولكن  لأوضح ان كثيراً ممن يتشدقون بالأخلاق هم فى كثيرمن الأحيان أكبر خطر عليها.  سوف يأتى اليوم عندما يكون إستنزاف المعانى و الكلمات قد أكتمل و يهتف كل من ضاق بالأصفاد الحريرية "اللعنة على الأخلاق!".   

Labels: , ,